امل لا شفاء منه
تهاجر الطيور سنويا فى رحلة الشتاء والصيف هذا هو قدرها , تغادر اعشاشها فى رحله طويله شاقه , تعبر البحار والمحيطات والصحارى والجبال و الوديان , تقودها حاستها و املها فى العوده , امل العوده الى الديار والوطن. و تعود محمله بالاخبار
و التجارب و الحكايات. اما ذلك العدد اليسير الذى تمنعه الطبيعه ا و الانسان؟ يعيش على الامل , امل ان يتمكن فى العام او الاعوام القادمه ا ن يلتحق بابناء وطنه فى رحله العوده.
امل لا شفاء منه تحكى قصة زوج من طيور قلسطين عاشا تجربه الهجره و الغربه
و امل العوده. كان عشهما الاول فى بساتين البرتقال و كروم العنب و زهور شقائق النعمان على الساحل الفلسطينى.تشبع قلبيهما بذلك العطر المبارك قبل ان تاخذهم الهجره الاولى الى ساحل غزه. وعاشا سنوات الطفوله الاولى و ريعان الشباب بكل ما فيهامن قسوة اللجوءوالهجره .عشرون عاما من الامل كان كل ما فيها انتظار الامل . ان تايى طيور الوطن و تحمهما عائده . قصص قبل النوم و حكايلت الاهل حول موقد النار فى ليالى الشتاء قارصة البرد , العاب الاطفال و اناشيد المدارس و رحلات شاطى البحر و جد الزيتون و قطف البرتقال كلها تحكى عن العوده القريبه وانفراج الاحوال .برتقال يافا و عنب اسدود و موالد المتولى و النبى روبين.
كبرت الطيور على الامل , لعبت غنت نامت صحيت على وين على رام الله و عمى ياجمال و ياطير يا طلير خدنى معاك.لم تاتى الطيور المهاجره . كانت الهجره الثانيه غربان وبوم طيور جارحه اخذهتما الى عوالم بعيده و غريبه . لم يمت الامل, عاش وانتعش تجدد .
فى بلاد الغربه كان كل شيئ يذكرنا بالطفوله . هذا الشاطئ هذه الشجره هذا و هذا وهذا زى وزى وزى .اخذتنا رحلة البحث عن طريق عش الطفولة ثلاثون موسم هجره . بنينا اعشاش فى كل ارض و صلناها فى لارااضى الحاره الجافه و البلاد البارده الممطره و الثلجيه فى بلادالعرب و العجم فى الشرق و الغرب فى الشمال و الجنوب . طرنا حول الارض من مشرق الشمس الى مغربها و لم نجد عشنا الاول . لكن الامل لا زال الداء و الدواء .
ونحن نطير على ارتفاع فوق السحاب وعلى بعد الاف الاميالبحثا عن الامل, جائنا الخبرمن النرويج, الطيورالمهاجره تتجمع فى ارفف لقد عرفوا طريق الامل سوف يعودون.
وعدنا ؟؟؟؟
عادت سلمى و سالم بعد ثلاثون شهرا من سماع الخبر , لا لم يكن التاخير بسبب عدم الاهتمام او الشوق او الرغبه فى تجهيز عش مناسب.كان سبب التاخير لعدم تمكن سلمى وسالم من الحصل على الاجنحه المناسبه و لون الريش المطلوب للدخول ضمن افواج الطيور العائده .ولكن هذه قصه اخرى.
كان هم سالم وسلمى العوده الى الحضن الدافئ الى المكان و الزمان وكانت سعادة العوده غامره . لم يكن اين او على اى شجره يبنى العش , كانت كل الاشجار مرحبه ودافئه ومزهره و كان القاء داقئ و حنون مما عوضهما ولو مؤقتا عن الشعور بحزن عميق بسبب فقدان الاعز من الاحبه . وهذا يضا امرا اخر.
وفى غضون الاشهر الاولى تم احتضانهما داخل العديد من القلوب الدافئه . الى ان وبعد مايزيد عن سنه , بدايه 1996 وجدا بيت قريب من الشاطئ الجنوبى من مدينه غزه . تمكنا من احتضان ابناؤهما الثلاثه فى عش واحد بعد تشتت لاكثر من عشرون عاما. كان البيت لعائله كريمه من عائلات غزه , فى المنزل المجاور لنا كان يقطن الحاج و الحاجه ابو و ام رمضان عاشور . شعرنا معهم بالفه.